ابن رضوان المالقي
419
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
في المقتطف لابن سعيد : قال أبو مسلم : كان أقوى الأسباب في خروج دولة بني أمية عنهم ، كونهم أبعدوا أولياءهم ثقة بهم ، وأدنوا أعداءهم تألفا لهم ، فلم يصر العدو بالدنو صديقا ، وصار الصديق بالبعد عدوا « 41 » . قال حكيم الفرس : إن نفور القلوب عن الملوك يكون من ثلاثة أوجه : إما كريم قصر به عن قدره ، فأورثه ذلك ضعة ، وإما لئيم بلغ به قوة قدره ، فأورثه ذلك بطرا ، وإما رجل منع حظه « 42 » من الانصاف . قيل للاسكندر : إن فلانا يتنقصك ويسيء الثناء عليك . فقال : أنا أعلم أنه ليس بشرير ، فينبغي أن نعلم هل ناله من ناحيتنا « 43 » أمر دعاه إلى ذلك ، فبحث عن حاله فوجدها رثة ، فأمر له بصلة سنية ، فبلغه بعد ذلك بسط لسانه بالثناء عليه « 44 » . ومن ذلك إقبال الملك على اللهو ، وصحبة « 45 » أهل البطالة ، والاعلان بالفساد ، وقد كان الأمين على ذلك ، فصار أمره إلى ما صار إليه من الدثور ، وكان أخوه المأمون بعكسه ، فصار أمره إلى ما صار إليه من الظهور « 46 » . وقديما قيل : أصلح نفسك ، يصلح الناس لك . ولذلك قال الشاعر : إذا غدا ملك باللهو مشتغلا * فاحكم على ملكه بالويل والحرب أما ترى الشمس في الميزان هابطة * لما غدا وهو برج اللهو والطرب « 47 » ومن ذلك تولية الأعمال أهل الحرص عليها ، لأنه لا يخطبها إلا لص حريص
--> ( 41 ) في السلوانات نص شبيه بهذه المعني ص 55 ( 42 ) أ ، ب : حقه ( 43 ) أ ، ب : ناحية ( 44 ) السراج ص 114 من الباب 38 ( 45 ) د : ومحبة ( 46 ) سراج ص 117 من الباب 42 ( 47 ) ورد البيتان في التمثيل . وذكر أن قائلهما هو أبو الفتح البستي . 190 وانظر سراج ص 117 ، وورد أيضا في الفخري منسوبين إلى نفس الشاعر ص 45